Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
حديثصحابى

الصحابي عبد الله بن الزبير .. مسيرة حياته ودوره فى الحروب

الصحابي عبد الله بن الزبير  رضي الله عنه  وُلد في عام 623 م أي في العام الأول الهجري بالمدينة المنورة  يثرب سابقاً  واستُشهد في عام 692 م في السابع عشر من جُمادى الثانيّ لعام 73 هـ بمكةَ المكرمة، وما بين ولادته واستشهاده أحداثٍ عدة مرت على الأمة الإسلامية لا زال يذكرها التاريخ إلى يومنا هذا، فما هي تلك الأحداث؟ وما هي حقيقة مقتله؟.

عبد الله بن الزبير وسيرته الذاتية

صحابيّ من الصِغار وهو أول من وُلِد من المُسلمين بالمدينة المنورة  بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  واسمه بالكامل عبد الله بن الزبير بنْ العوام بنْ خويلد بنْ أسد بنْ عبد العُزَّى بنْ قُصيّ القرشيّ الأسديّ، ونسله كالتالي:

  • الأب: الصحابي الزبير بنْ العوام  ابن عمة النبي محمد  صلى الله عليه وسلم.
  • الأم: السيدة أسماء بنت أبي بَكرٍ الصدِّيق.
  • الأجداد: الصحابي أبي بكرٍ الصدِّيق  رضي الله عنه  والسيدة صفية بِنت عَبدُ المُطلِب.
  • العم: السَّائِب بن العوام.
  • الأخوال: عبد الله بن أبي بَكر، عبد الرحمَن بن أبي بَكر.
  • الخالة: عائشة بنت أبي بَكرٍ.
  • عمة الأب: السيدة خديجة بنت خويلد.
  • الزوجات: تماضُر بنت منظور الفزاريّة، زَجْلة بنت منظور الفزارية، حنتمة بنت عبدِ الرحمن المخزومية، ريطة بنت عبد الرحمن المخزومية، عائشة بنت عثمانٍ بن عفان، أم الحسن بنت الحسن بن عليّ.
  • الذريَّة: خُبيب، حَمْزَة، عَبَّاد، ثَابِت، هاشِم، قَيس، عُروة، الزُّبير، عَامِر، مُوسى، أبو بَكر، بَكر، عَبدُ الله، مُصعَب، أم حَكيم، فَاطمة، فَاخِتة، رُقيَّة، أم الحَسَن.
  • الألقاب: فارس قريش، أبو بكرٍ، أبو خُبيت، حمامة المسجد، عائذ البيت.

وُلِد عبد الله بن الزبير في يثرب بشهر شوال من عام 1 هجرياً، وكانت أُمه قد عقدت عزم الهجرة وهي في أواخر حملها، وحين وضعته استبشروا بمولده خاصة لكونهم ظلوا لفترة من الزمن لم يُولَد لهم مولوداً مما دفعهم للظن بأن اليهود قد عقدوا لهم سحراً.

حملته أسماء للنبي  صلى الله عليه وسلم  فباركه وحنَّكَهُ بتمرةٍ وأسماه عبدُ الله كنايةً لجده “أبي بكرٍ”، وطلب من جده أن يؤذن بأُذنيه.

نشأ في رحاب الإسلام وكان كثير التردد على خالته عائشة رضي الله عنها  إلى أن أتم السابعة من عُمره.

فأمره الزُبير بن العوام  أبيه بمبايعة النبيّ  صلى الله عليه وسلم  فتبسم وقبل مُبايعته.

صفات عبد الله بن الزبير وشخصيته

ذكر الكثيرون وعلى رأسهم ابن كثير صفات الصحابي عبد الله بن الزبير قائلين ما يلي:

  • كان بدنه نحيفاً وطوله يتوسط وليس بالطويل.
  • ذكروا أن بين عينيه توجد آثار السجود.
  • كان صوَّاماً قوَّاماً كثير العبادات.
  • كثير الاجتهاد وشهماً وفصيحاً.
  • يتسم بشدة بأسه وأنفه.
  • ذو نفسٍ شريفة لا ترضى بالهوان ولديه هِمَةٍ عالية.
  • له لحيةٍ خفيفة إذ أن شعر وجهه لم يكن بالكثير، وورد عن البعض أنه كان لديه لحية صفراء.
  • كان مهيباً وعالماً ووقوراً شديد الخشوع والورع وقوي الشكيمة.
  • شُجاعٌ مغِوارٌ منذ صِغره.

مواقف من السيرة النبوية عن عبد الله بن الزبير

قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: “إنه ابنُ أبيه” حين لم يتراجع كما فعل كلٍ من عبد الله بنْ جعفر وعمرو بن سَلَمة من مُجابهة أبناء بعض الأنصار، مما يدل على شجاعته.

كما رويَ أن عُمر بن الخطَّاب  الخليفة آنذاك  قد مر بصِبيةٍ يلعبون وكان معهم عبد الله بن الزبير، ففروا جميعها إلا ابن الزبير فسأله عُمر لماذا لم تفر مثلهم، فقال “لم أُجرِم فأخافُك، ولم تَكُن الطريقُ ضيِّقَةٍ فأوسِعها لك”.

ورد عن عمرو بن دينار أنه قال عن عبد الله بن الزبير “ما رأيتَ مُصليَّاً قَط أحسَن صلاةً من عبد الله بن الزبير” فقد كان إذا دخل إلى الصلاة انقطع عمن حوله وعن الدُنيا.

ذُكِرَت واقِعةً أنه يوماً كان يُصلي حين سقطت حيَّةً طوقت ببطن ابنه هاشم وصرخ النِسوةَ وأجمعوا لقتل الحية وبعدما قتلوها، انتهى الصحابي عبد الله بن الزبير من صلاته ولم يدرِ ما جرى حوله إلا بعدما سردوا له.

أما عن شدته وحزمه وكونه لا يخشى في الحق لومة لائمٍ فقد ذُكِر أنه حبس ابنه حمزة بن عبد الله بعدما عزلَه عن ولاية العراق حين سأله عن المال فقال له بأنه قد وزعها على القوم فقال له عبد الله “مالٌ ليس لك ولا لأبِيكَ” وسجنه.

اقرا ايضا:- تعرف على الصحابي عبادة بن الصامت الذي خاف منه ملك الروم

مشاركة عبد الله بن الزبير في حروب المسلمين

لعله من الجدير بالذكر أن أول معركة إسلامية شهدها الصحابي عبد الله بن الزبير هي موقعة “اليرموك” والتي لن يتسنى له المُشاركة فيها كمقاتل وهذا يرجع لحداثة سنه، ولكنه قد ظفر بالمشاركة بتطبيبه للجرحى.

أما في عهد عُثمان بن عَفَّان فقد سنحت له الفرصة في المشاركة في فَتح إفريقيَّة، إذ أنه كان واحداً من ضمن الصفوف التي أمد بها عبدُ الله بنْ سَعد بنْ أبي السَّرح للمشاركة في قِتال جرجير بسُبيطِلة.

كانت لمشاركته أثراً كبيراً في إرجاح كفَّة صفوف المُسلمين داخل المعركة، حيث تمكَّن من تخلُّل صفوف الرُومان وسط جماعة من أمهر الفُرسان ليصل إلى القائد جرجير ويقتله، مما أثار الزُعر والارتباك في صفوف الرومان ونجم عنه انتصار المُسلمين، واستمرت مشاركته في فتوحات إفريقيَّة حتى أتمها وقام ابن سَعد بإرساله إلى عُثمان ليُبشِّرُه بفتحها.

حين تم حصار عُثمان بداره استمات عبد الله بن الزبير في الدفاع عنه، وبلغ به الحال إلى أنه طلب من عثمان أن يوافقه في قتالهم وألح في ذلك ولكن الخليفة رفض، استمر إصراره في الدفاع عنه بصحبة مروان بنْ عَبد الحَكم، إلى أن أُصيبَ بشدة وخرج محمولاً من هول إصابته.

عبد الله بن الزبير
مشاركة عبد الله بن الزبير في حروب المسلمين

خبر استشهاد عبد الله بن الزبير في موقعة الجمل

انضم لصفوف المسلمين بموقعة الجمل كقائدٍ وتبارز مع مَالِكٍ بنْ الحارِث الأَشتَر، وحينئذ لم يتمكن من هزيمته فقام باحتضانه طالباً من أصحابه أن يقتلوه ومالكاً، ولكن تفرقا بعد ذلك.

جُرِحَ أكثر من تسعَة عشر جرحاً وظنوا أنه قُتل فوجدوه بين القتلى يلفظ أنفاسه حيث كاد أن يَهْلَك، وحين علمت عائشة بأنه لا زال حياً كافأت من بشرها بذلك بعشرة آلافٍ من الدراهم وسجدت لله شاكرةً.

بعدها شارك عبد الله بن الزبير مجدداً في فتوحات إفريقيَّة في عهد الخليفة مُعاوية بنْ أبي سُفيان، وذلك تحت ولاية مُعاوية بنْ خُديج عام 41 هـ، والذي أرسله لفتح بنزرت ثم فتح سوسة، ثم شارك في حصار القُسطنطينية عام 49 هـ كواحدٍ من قادة جيش يزيد بن مُعاوية.

هل بايع عبد الله بن الزبير الخليفة يزيد بن معاوية؟

بعد وفاة مُعاوية بنْ أبي سُفيان عام 60 هـ بُويِعَ يزيد بن مُعاوية بعده وكان بن الزُبير رافضاً لمُبايعته كخليفةً، فأمر يزيد الوليد بن عُتبة  مُكاتِباً إياهُ  بأن يأخذ كلٍ من الحُسين بن عَليّ، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عُمر البيعة بالشدة.

أمهل الوليد جميعهم ليلةً واحدة لكي يُبايعوا فيها يزيد فلاذوا إلى مكةَ إصراراً على رفض المُبايعة، ثم قرر الحُسين أن يخرج مُتوجها للعراق فنصحه عبد الله بنْ العباس بألا يُغادر، ولكنه أصر.

نجم عن توجه الحُسين للعراق صراعات شديدة أسفرت عن استشهاده بموقعه الطف عام 61 هـ وثارت جموع المُسلمين ضد يزيد استنكاراً لمقتل حفيد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على يد جيشه.

استمر إصرار يزيد على أخذ البيعة من عبد الله بن الزبير لكونه يعلم جيداً مدى تأثيره في جموع المسلمين وتأليبهم على بنيِ أُمية، واستشاط غضباً وأقسم بأن يؤتيه مُسلسلاً.

خطة استقطاب عبد الله بن الزبير لمبايعة يزيد

استنكر عبد الله بنْ جعفر ومعه مُعاوية بنْ يزيد على الخليفة تلك الفكرة وأشارا عليه بأن يقوم بإرسال بعضٍ من الأشراف من بينهم الحصين بن نمير السكوني، و‌الضحاك بن قيس، و‌مسلم بن عقبة المري، و‌روح بن زنباع الجذامي إلى عبد الله بن الزبير ويصطحبوا معهم ثوباً من الحرير وحبلاً ذهبياً وسلسلةً من الفضة طالبين منه أن يرتدي الثوب ويُخفي القيد.

أبى ابن الزبير وغضب بشدة واستمر في عدم المبايعة وعاذ بالبيت الحَرام، مما أثار غضب يزيد وخاصة حين علم أن رجالاً من مكة قد تجمعوا حوله وأيدوا رفضه للمُبايعة، ومن هؤلاء جبير بن شيبة، والمسور بن مخرمة، و‌عبد الله بن صفوان، و‌مصعب بن عبد الرحمن بن عوف.

ردود أفعال قوية ضد الخليفة يزيد وأعوانه

أتى موسم الحج لعام 61 هـ وأبى ابن الزبير أن يُصلِّ بصلاة والي يزيد  عمرو بن سَعيد بن العاص  ولم يُفض وفقاً لإفاضته، بل واعترض إمامة الحارث بن خالِدٍ المخزومي  نائب والي يزيد على مكة  للصلاة.

أمر يزيد بن معاوية عمرو الأشدَق بتوجيه جيشاً لقتال عبد الله بن الزبير، فوقع اختياره على عمرو بن الزبير  الأخ لعبد الله  وأرسله بألف رجل لقتاله.

انهزم عمرو بن الزبير ورجاله على يد الجيش الذي اجتمع حول عبد الله للدفاع عنه، فأُسِر وأمر عبد الله الناس بإقامته ليقتصوا منه مظالمهم، فأخذوا يقتصون منه إلى أن مات من شدة الضرب ثُم أُمر بصلبه ليكون عبرةً.

لم يتوقف يزيد بن معاوية عن أفعاله حتى خرج عليه أهل المدينة في عام 63 هـ فتوجه إليهم بجيشاً كبيراً تحت قيادة مسلم بن عقبة المُرّي الذي هزمهم في موقعة الحرة واستباح المدينة وحرمتها ثلاثة أيامٍ.

بعدها تلقى مسلم بنْ عقبة أمراً من يزيد بأن يتجه لمقاتلة عبد الله بن الزبير بمكة وقد سلك طريقه بالفعل ولكنه مات قبل أن يصله، فخلفه لقيادة الجيش الحصين بن نُمير السكوني.

تابع المزيد:- سعد بن أبي وقاص قائد “القادسية” ومعتزل الفتنة

حصار الحصين لعبد الله بن الزبير واحتراق الكعبة

وصل الحصين مكة في أواخر شهر محرم لعام 64 هـ وحاصرها وعبد الله لمدة 64 يوماً ناصباً المنجنيق، وأسفر عن ذاك الحصار احتراق الكعبة وتكبيد جيش بن الزبير خسائراً فادحة مما جعل مؤيدوه ينفضوا من حوله وعلى رأسهم أخويه أبي بكر والمنذر ومصعب بنْ عبد الرحمَن وابن أخيه عُمر بن عُروة والمُسور بن مخرمة.

إعادة بناء عبد الله بن الزبير للكعبة بعد احتراقها

بعد حصار الحصين للكعبة وحرقها في عام 64 هـ عاذ بالبيت عبد الله بن الزبير مُستخيراً لثلاثة أيامٍ متتالية من أجل أن يهدم الكعبة ويعيد بنائها بعدما تضررت بشدة من قصف المنجنيق.

بالفعل قد عزم على ذلك في اليوم الرابع بعدما أتم الاستخارة وبدأ بأركانها إلى أن وصل لأساسها ثم جعل لها بابين أحدهما يدخل منه والآخر للخروج.

قام بوضع الحجر الأسود بيديه في موضعه وقواه بالفضة بعدما تصدَّع، وزاد من طول الكعبة ليُصبح طولها سبعٍ وعشرين ذراعاً بعدما كانت سبعة عشر ذراعاً فقط.

كما اهتم بتوسعتها لعشرة أذرع وسترها بديباج ولطَّخها بالمسك من جدرانها، ولكن في عام 73 هـ بعدما قتله الحجاج بن يُوسُف الثقفيّ أمر عبد الملك بن مروان بإعادتها لهيئتها الأولى.

عبد الله بن الزبير
عبد الله بن الزبير واحتراق الكعبة

كيف انتهي الصراع ما بين يزيد وعبد الله بن الزبير؟

انتهى صراع المبايعة بمجرد أن توفيّ يزيد في ربيع الآخر لعام 64 هـ، فأرسل الحصين لعبد الله بن الزبير ليلتها طالباً منه أن يلتقيه، وفاوضه على أن يُبايعه وينضم بجنوده لصفوفه، وينطلقوا إلى الشام فلا يقف أمامهم أحد قط.

رفض ابن الزبير تلك المفاوضة لكون هؤلاء الجند يحملون دماء أهل موقعة الحرة في رقابهم، وبعدها أرسل للحصين لإبلاغه بأنه لن يتوجه للشام طالباً منه أن يُبايع له فيها، فقام الحصين بتنبيهه لأن هُناك الكثيرين ممن يُطالبون بالخلافة من الأُمويين بالشام وحتماً سيجدوا من يُبايعهم.

لماذا انتهت خلافة معاوية بن يزيد سريعاً؟

بعد وفاة يزيد بايع أهل ولاية دمشق ابنه  مُعاوية بن يزيد، وكان في العشرينيات من عُمره ولم يكن مُحباً لتولي الخلافة بل كان زاهداً فيها، فتركها مُتنازلاً بعد توليه إياها بعشرين يوماً  ويقول البعض أنها تنازل عنها بعد ثلاثة أشهر  ولم يُوليها لأحدٍ بدلاً منه، ثم مات بعد أيامٍ قليلة.

انقسام المبايعة لفريقين وبدء الصراع

بعد تنازل مُعاوية بن يزيد عن الخلافة ووفاته اضطربت ولايات الشام وانقسمت إلى فرقتين كالآتي:

  • الفرقة الأولى تُبايع عبد الله بن الزبير ويترأسهم الضحَّك بن قيس.
  • الفرقة الثانية ترغب في مُبايعة بني أُمية وعلى رأس تلك الفرقة حسَّان بن مالك  زعيم القَبَائل اليَمَنيَّة   آنذاك.

حدث خلافاً ما بين المُرجحين لولاية بني أُمية واستمر ذاك الخلاف لعدة أشهُر، ونبع من كونهم يرغبون في اختيار الأجدر والأحق من بني أُمية لتولي الحُكم، إلى أن اتفقوا على الاجتماع سوياً ليصلوا إلى حل جذري.

بعضهم رأى أن خالِد بن يزيد هو الأجدر ولكن تعلق رفض الآخرين له بحداثة سنه آنذاك، ورجح البعض الآخر إلى أن مروان بن الحكم هو الأحق في ذاك الوقت.

انتهى الخلاف بالاتفاق على مُبايعة مروان بن الحَكم لكونه الأكبر سناً، بشرط أن تتم مُبايعة خالِد بن يزيد من بعده ثم عمرو بنْ سَعيد الأشْدَق.

إعلان عبد الله بن الزبير خليفة للمسلمين

بعد أن توفيَ يزيد وقام ابنه  معاوية بن يزيد  بالتنازل عن خلافته للحكم ووفاته.

أعلَن عبد الله بن الزبير نفسه كخليفةً للمُسلمين، ودعا لمبايعته جميع من حوله من الولايات الإسلامية، واتخذَ من مَكَّة المكرمة عاصِمَةً لخلافته.

قبلت بيعته الأغلبية العُظمى من الولايات الإسلامية ما عدا ابن الحنفيَّة وابن عُمر وابن عبَّاس.

وقلة قليلة من ولايات الشام التي أولت بيعتها لمروان بن الحكم  كبير بني أُميَّة  والذي تم طرده في عهد يزيد من يثرب وقتما تَمَّرد عبد الله بن الزبير على مُبايعته.

بايعته كلٍ من البصرة والكوفة واليمن وخُراسان، وبالحديث عمن حملوا مهمة مُبايعة عبد الله بن الزبير على عاتقهم يُمكننا سردهم ضمن قائمة الشخصيات الهامة الآتية:

  • النُعمان بن بَشير الذي تولى الدعوة لمبايعته في مدينة حِمص.
  • الضحَّاك بن قيس دعا له في مدينة دِمشق.
  • زَفر بن الحارِث الكلابيّ الذي دعا لمبايعته في مدينة قنسرين.

الخطوة الأولى في خلافة عبد الله بن الزبير

بعد أن بايعته تلك الولايات وذاع صيته أعدَّه كُلٌ من ابن عبدِ البَر وابن كَثير ومالك وابن حَزم والذهبيّ الخليفةً الشرعيّ للمُسلمين آنذاك.

وهو بذلك يكون الخليفة التاسع، ثم بدأ بإرسال أعوانه ليتولى كلٍ منهم أمر ولاية بعينها، وقد حدث ذلك كالآتي:

  • أرسل مُصعب بن الزبير  أخاه  لولاية المدينة المنورة.
  • بعث الحارِث بن عبد الله أبي رَبيعَة إلى البصرة.
  • تولى عبد الله بن مُطيع ولاية الكوفة.
  • أما ولاية مصر فقد أولاها آنذاك لعبدِ الرحمَن بن عُتبة بن جَحدم الفَهري.
  • أرسل الضَّحَّاك بن قيس لولاية الشام.
  • بعث العديد من الولاة لكلٍ من اليمن وخُراسان.

اقرا ايضا:- حمزة بن عبد المطلب أسد الله وسيد الشهداء

موقف الخوارج من عبد الله بن الزبير

أظهر الخوارج دفاعهم عن مكة المُكرمة أثناء حصارها  حين رفض عبد الله بن الزبير مُبايعة الخليفة يزيد  وشاركوا بالفعل في رد ذاك الحصار باستماتة.

لكن الأمر بات مُختلفاً تماماً حين دعاهم عبد الله بن الزبير لمبايعته، إذ أنهم رفضوا تلك المُبايعة بحُجة أنه يُثني على الخليفة عُثمان بن عفان رضي الله عنه  وكان من أكثر المُدافعين عنه، وذلك يُعتبر مُخالفاً لما جاء به مُعتقدهم.

توجهوا إلى خُراسان والعِراق بعد رفضهم للمُبايعة، فأمر الخليفة  بن الزبير  القائد المُهلَّب بن أبي صفرة بأن يُقاتلهم.

وقد خاض ضدهم معركة أسفرت عن هزيمتهم بعدما قُتل نافِع بن الأزرَق  زعيمهم  بالمعركة.

موقعة مرج راهط وتزعزع خلافة عبد الله بن الزبير

بعد أن حَظيَ عبد الله بن الزبير على أغلب مناطق الشام، قرر الضحَّك بن قيس ومعه القبائل القَيسيَّة بأن بتوجهوا لأخذ البيعَة من بني أُمية بالعنوة، وهنا حدثت موقعة مرج راهط في أواخر عام 64 هـ.

أسفرت الموقعة عن مقتل الضحَّاك بن قيس مما زعزع صفوف القيسيين وأدى إلى هزيمتهم، مما أعلى من شأن الأمويين وترعرت مكانتهم داخل الشام، مما دفعهم لاستكمال مسيرتهم واستعادة حِمص وفلسطين وقنسرين من أيدي ولاة عبد الله بن الزبير.

لم يقتصر الأمر على ذلك بل تعاون مروان بن الحكم مع بني أُمية وشيعتهم في مصر سراً، وقرر أن يتوجه إليهم بجيشٍ كبير، وبالفعل هزم ابن جحدم الفهريّ  والي مصر التابع لخلافة عبد الله بن الزبير  واستولى مروان آنذاك على مصر وضمها لولايته في عام 65 هـ بشهر جُمادى الثاني، وولى عليها ابنه  عبد العزيز  لتسيير أمورها.

مروان بن الحكم نقض العهد

بعد هزيمة جيش عبد الله بن الزبير في موقعة مرج راهط وتمكُّن مروان بن الحكم من مِصر بدء في تغيير العهد وكاتب البيعة من بعده لولديّه، حيث يتولاها عبد الملك يليه عبد العزيز.

وافت مروان بن الحكم المنية في عام 65 هـ وتولى من بعده الخلافة ابنه الأكبر عبد الملك.

مما أثار غضب عمرو بنْ سَعيد الأشدَق الذي كان من المُنتظر أن يخلفه في ولايته بحسب الاتفاق الذي أسفر عنه اجتماع المُرجحين لخلافة بني أُمية.

تظاهر عمرو بأنه مُتجاوزاً لفعلة عبد الملك بن مروان، ولكنه كان يُخطط جيداً ليستعيد ما سُلِب منه.

وانتظر إلى أن خرج عبد الملك من دمشق لمقاتلة زَفر بن الحَارِث وانقلب عليه.

سرعان ما عاد عبد الملك ليستعيد دمشق ولكنه نظراً لحصانتها فقد حاصرها لفترة طويلة دون جدوى.

إلى أن توصَّل لمهادنة عمرو الأشدق، واتفق معه على أن يوليه الإشراف على بَيْت المال وعلى أن تعود له الخلافة من بعد عبد الملك.

وافق الأشدق على ذلك وبمجرد فك الحصار واستعادة عبد الملك لمدشق غدر بالأشدق وقتله بعد أربعة أيام فقط.

انقلاب أوضاع العراق 

ثار أهل العراق من أجل دم الحُسين الذي قُتل بأمر من عُبيد الله بنْ زياد، وتوجهوا للشام للأخذ بالثأر منه.

فالتقوا بجيش أمويّ قوي في ربيع الأول لعام 65 هـ وهزمهم لقلة عددهم وتمكنوا من الانسحاب عودةً للكوفة بمن نجى منهم.

ذاع صيت المختار بن أبي عبيد الثقفي  أحد أكابر سادة ثقيف  وحاول استغلال الأوضاع المُضطربة التي تمر بها خلافة عبد الله بن الزبير، فطلب منه الانضمام إليه ولكن بن الزبير لم يستسغ الأمر فعاد المختار للكوفة زاعماً بأنه يُطالب بدم الحُسين.

انضم إبراهيم بنْ الأشتر النخْعيّ إلى المختار وتعاونوا ضد عبد الله بن مُضيع  والي عبد الله بن الزبير في الكوفة  وتمكنوا من إخراجه منها.

استمر تعاونهم إلى أن قرر المختار بأن يرسل إبراهيم بنْ الأشتر لمقاتلة عُبيد الله بن زياد.

وبدأت المعركة بالقرب من المُوصل عند نَهر الخازر، وانتهت بمقتل عبيد الله والحصيّن بن نُمير.

قويت شوكة المُختار وقرر الاستعداد للسير للبصرة والتي كان واليها آنذاك مُصعب بن الزبير.

وحين علم مُصعب بنية المختار لمقاتلته خرج إليه وحاصره عند الكوفة إلى أن تمكن من قتله.

نشوب الصدام ما بين الأمويين وعبد الله بن الزبير

أصبح الصراع في ذاك الوقت ينحصر في ولاية الحجاز والعراق، وذلك بعدما استقر حُكم عبد الملك بن مروان في الشام.

فقرر أن يتوجه لمقاتلة مصعب بن الزبير.

كاتَب عبد الملك كبار أهل العراق لمبايعته ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أنه حين اتخذ طريقه لمقاتلة مُصعب أرسل له يطلب منه أن يُبايعه ويترك أخيه عبد الله بن الزبير مُستغلاً في ذلك الصداقة التي كانت تجمع بينه وبين مُصعب، ولكن مُصعب رفض ذلك.

اشتبك عبد الملك ومُصعب في معركة عند دير الجاثليق في عام 72 هـ.

ولكن سُرعان ما تخاذل جزء من جيش مُصعب مما أسفر عن مقتل مُصعب وهزيمة جيشه.

وهنا وقعت العراق تحت سطوة خلافة عبد الملك بن مروان.

محاولات عبد الملك لضم الحجاز من سطوة عبد الله بن الزبير

بدأت مُحاولات مروان بن الحكم لضم الحجاز منذ عام 65 هـ، ولكن تصدت إليه قوات جيوش عبد الله بن الزبير التي أرسلها مداداً لواليه الحارث بن عبد الله بنْ أبي رَبيعة، ولم يتمكن آنذاك من السيطرة عليها.

لم تنضب محاولات ابنه  عبد الملك بن مروان  من بعده وخاصة بعدما سيطر على العراق، حيث أرسل جيشاً يقوده طارِق بنْ عمرو والذي فرض سيطرته عليها بعدما هرب منها طَلحة بن عبد الله  والي عبد الله بن الزبير في الحجاز  وانتظر تنفيذ أوامر عبد الملك.

حصار مكة ونهاية عبد الله بن الزبير وخلافته

بعد استيلاء الأمويين بخلافة عبد الملك بن مروان على المدينة لم يتبقى أمامهم إلا مقاتلة الصحابي عبد الله بن الزبير، فقرر عبد الملك بأن يرسل جيشاً طائلاً لمحاصرته بقيادة الحَجَّاج بن يوسُف الثَقَفيّ.

نزل جيش الحجاج إلى الطائف وبدأ في مقاتلة أعوان وصفوف جيش الصحابي عبد الله بن الزبير عند عرفة إلى أن هزمهم، بعدها أرسل الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يطلب منه المدد ويستأذنه في أن يبدأ بمحاصرة مكة للوصول إلى عبد الله بن الزبير.

أرسل عبد الملك إلى طارِق بن عمرو واليه بالمدينة بأن يُسرع للتوجه للحجاج.

وبالفعل توجه إليه طارِق في عام 72 هـ بشهر ذي الحِجة، وبدأوا في نصب المنجنيق وبالتحديد على جبل أبي قبَيس وتشديد الحصار حول مكة.

استمر الحصار لأكثر من ثمانِيَةَ أشْهُرٍ إل أن وصل الحال بمكة بأن أصاب الناس بداخلها مجاعةً شديدة مما اضطر عبد الله بن الزبير لأن يذبح فرسَه لتأكل الناس منه، مما دفع أصحابه للتخاذُل عنه بما فيهم ابنيه خُبيب وحمزة بعدما أبلَغَهُم الحجاج مأمنَهُم.

وصية أسماء بنت أبي بكر لابنها 

لجأ عبد الله بن الزبير لأُمه يشكوها تخاذل أصحابه عنه، فنثرت له عباراتها التي زادته اطمئنان حيث قالت:

“أنتَ واللهِ يا بُني أعلمُ بنفسِكَ، فإن كُنتَ تَعلَم أنَّك على حقٍ وإلى الحقِ تدعو فامضِ له، فقد قُتِلَ عَليهِ أصْحَابُك.

ولا تُمَكِّن مِن رَقَبَتِكَ يُتَلَعَّبُ بها غِلمانِ أُميَّة، وإن كُنتَ إنما أَرَدَتَ الدُنيا فلبِئسَ العَبدُ أنت! أهْلَكتَ نَفْسَك، وأَهْلَكتَ من قُتِل مَعَك.

وإن قلت لي: كُنت عَلى حقٍ فلمَّا وَهَنَ أصحَابي ضَعُفْتَ، فهذا ليس فعلُ الأحْرَار ولا أهلُ الدِّين، وكم يبلُغ خُلُودك في الدُّنيا! فالقتل أحسنُ”.

مقتل عبد الله بن الزبير

بعد وصية حملت تلك الكلمات المعبرة قبَّلَ الصحابي عبد الله بن الزبير رأس أُمه وتوجه لاستكمال قتاله في سبيل الحق، وما لبث أن استمر القتال لعدة أيام إلا أن هجم جيش الحجاج بقوةٍ على عبد الله وأعوانه وقتله في يوم الثُلاثاء السابع عشر من جُمادى الثاني لعام 73 هـ.

أمر بعدها الحجاج أعوانه بأن يحزُّوا رأي عبد الله بن الزبير ويُرسلوا بها إلى عبد الملك ابن مروان، ثم صلبوا جسده مُنكَّساً في مكة، إلى أن مر عبد الله بن عُمر فردد كلماتٍ بحقه قائلاً “رحمَةُ الله عَليك يا أبا خُبيب فوالله لقد كُنتَ صوَّاماً قوَّاماً”.

أرسل عبد الله بن عُمر للحجاج يسأله “أما آنَ لهذا الرَكبِ  جسد عبد الله بن الزبير أن ينزل!”

وبالفعل أنزله وأمر بدفنه، وصلى عليه أخوه عُروة وأسماء بنت أبي بكر  أُمه   التي وافتها المنيةَ بعده بعدة أشهُر في يثرب.

ختاماً، فقد سردناً أبرز الأحداث التي مرت على حياة الصحابي عبد الله بن الزبير منذ أن وُلِدَ إلى أن وافته الشهادة على يد الحجاج بن يوسف الثقفي، مروراً بمواقفه المُشرِّفَة وصفاته وشخصيته التي يفتخر بها كل مسلم ومسلمة.

فديو عن حياة الصحابي عبد الله بن الزبير

قد يهمك:-

لماذا أسامة بن زيد هو حبيب رسول الله

قصه الحسين بن على كامله

عبدالله بن مسعود اول من جهر بالقران

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

لا تنس أن هذا الاعلانات هي الداعم الوحيد لكي نستمر